جلال الدين السيوطي

99

الاكليل في استنباط التنزيل

95 - قوله تعالى : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ الآية « 1 » ، فيها تفضيل المجاهدين على غيرهم وأن المعذورين في درجة المجاهدين ، واستدل بقوله : بِأَمْوالِهِمْ على تفضيل المجاهد بمال نفسه على المجاهد بمال يعطاه من الديوان ونحوه ، قال ابن الفرس : واحتج بهذه الآية من فضّل الغنى على الفقر لأنه فضل المجاهد بماله على المجاهد بغير ماله ، فالدرجة الزائدة من الفضل للمجاهد من ماله إنما هي من جهة المال . 97 - قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ الآية « 2 » ، استدل بها على وجوب الهجرة من دار الكفر إلا على من لم يطلقها وعن مالك : الآية تقتضي أن كل من كان في بلد تغير فيه السنن فينبغي أن يخرج منه . 100 - قوله تعالى : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ الآية « 3 » استدل بها من قال إن من خرج غازيا فمات قبل لقاء العدو أن له سهمه من الغنيمة . 101 - قوله تعالى : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ الآية « 4 » ، فيها مشروعية القصر وأنه ليس بواجب ، لقوله : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ وان القصر بعد مجاوزة عمران البلد لقوله : إِذا ضَرَبْتُمْ والمقيم في البلدة لا يسمى ضاربا في الأرض وإن نوى السفر واستدل بعموم الآية من جوز القصر في كل سفر طاعة كان أو مباحا أو حراما ومن جوزه في القصير والطويل ومن جوزه لمن دخل عليه الوقت وهو مقيم ومن جوز قصر الفائتة . قوله تعالى : إِنْ خِفْتُمْ الآية ، استدل بها من لم يجوز القصر عند الأمن أخرجه ابن جرير عن عائشة ، لكن أخرج مسلم وغيره عن يعلى بن أمية قال سألت عمر ابن الخطاب قلت : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وقد أمن الناس فقال لي عمر : عجبت مما عجبت منه فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال : « صدقة تصدق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته » . 102 - قوله تعالى : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ الآية « 5 » ، فيها مشروعية صلاة الخوف

--> ( 1 ) شاهده فيها قوله تعالى : فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً . . ( 2 ) الشاهد فيها : قالُوا : أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها . . ؟ ( 3 ) الشاهد فيها : ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ . . ( 4 ) الشاهد فيها قوله : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا . ( 5 ) نص الشاهد فيها قوله عز وجل : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ .